ابراهيم بن أبو المجد الدسوقي
165
الجوهرة المضيئة في سلوك الطالب ونصح البرية
على ما أولى من نعمه وأشكره على ما أجزل من كرمه حمدا ما عليه مزيد أحمده وهو الحميد المجيد وأشكره وهو القوي الشديد وأشهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله النبي الأمي السعيد الذي ابتعثه اللّه إلى الخلق كافة فأهدى من كان غويا غير رشيد ، صلى اللّه عليه وعلى آله وصحبه على الدوام مديمة ما عليها من مزيد دائم إلى يوم الدين ، من خاف لقاء اللّه فليعمل عملا جديدا في كل يوم جديد ، أيها الناس من عاش مات من مات فات وكل ما هو آت آت فيا أهل المروءات عليكم بالمهمات للأعمال الصالحات والدرجات العاليات ، فإن أزكى الأعمال وأحسنها وأخلصها وأصدقها ، « فإن الأعمال بالنيات ولكل امرئ ما نوى » « 1 » ، « ونية المرء خير له من عمله » « 2 » يا من غفل عن الطاعة عليك بالشكر والقناعة والشكر والسخاء والعفاء والنجاء والأبوة والمروءة الكاملة ، فإن اللّه يحب من صدق وحقق ورفق وشفق فإن خير عمل ما رضي به الخالق . أما بعد . . فإن الولد يسلك طريق النسك على كتاب اللّه العزيز وسنّة نبيه محمد صلى اللّه عليه وسلم وإقام الصلاة ، وإيتاء الزكاة ، والحج إلى بيت اللّه الحرام من استطاع إليه سبيلا ، وأن يقوم بالسحر ودموعه كالمطر ، ويلازم الفكر ، ويداوم الذكر ، ويقوم حتى لا يمل ، ويصلي حتى لا يكل ، ويحسن الأفعال ، ويسارع إلى الأعمال الصالحات ، والإسعادات الناجحات ، ويكون مقبلا على اللّه تعالى بقلبه وباطنه وظاهره وكله ، لعل يقبل اللّه عمله . قال تعالى : « من أتاني يمشي أتيته هرولة من تقرّب إليّ باعا تقربت إليه ذراعا » « 3 » ، فيا أهل الهمم العلية ألا تغتروا بدنيا دنية ولا بأحوال حائلة ؛ فإن ما كان للّه فهو دائم ، فاعمل عملا يكون أجود الأعمال وأصلحها وأجلها ، فإن اللّه تعالى يقول : وَقَدِمْنا إِلى ما عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْناهُ هَباءً مَنْثُوراً ( 23 ) [ الفرقان : 23 ] وقال : ما كل من دخل الحما سمع النداء من أهله أهلا بهذا الزائر ، فإن - يا أخي - الدعاة إلى اللّه تعالى يكون فيهم العمل الصالح والتقوى والكد والجهد واليقين ، ولا تتأسف على فائت ولا على ما يكون من الدنيا ، فإن الدنيا قنطرة العبور والجواز . قال تعالى : يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً وَما عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَها وَبَيْنَهُ أَمَداً
--> ( 1 ) هذا الحديث سبق تخريجه . ( 2 ) رواه البيهقي في شعب الإيمان ، الخامس والأربعون من شعب الإيمان . . ، حديث رقم ( 6860 ) [ 5 / 343 ] . ( 3 ) هذا الحديث سبق تخريجه .